علي أصغر مرواريد
209
الينابيع الفقهية
فإذا أدى إلى أحدهما ألفا وإلى الآخر خمسمائة كان له الامتناع عن أداء الباقي ، فإذا فعل كان لهما الفسخ ، فإذا فسخا رد المال إلى الوسط واقتسماه نصفين ، لأنه كسب عبدهما ، فيكون من أخذ الأكثر قد انتفع ببعض مال شريكه مدة إلى حين رده عليه ، فلهذا لم يصح ، وليس كذلك سائر العقود فإنها لا تفضي إلى هذا ، فلهذا صح التفاضل فيهما فبان الفصل بينهما ، هذا إذا كان العامل عالما بقدر نصيب كل واحد منهما . فأما إن كان جاهلا بنصيب كل واحد منهما ، فقالا له : لك من نصيب هذا النصف ، ومن نصيب هذا الثلث ، بطل العقد ، لأنه غرر ، لأنه يدخل على أن من بذل له النصف من ماله ، له نصف الحائط فيتبين أن له السدس منه ، فيقل ما أخذه ، فإذا أفضي إلى هذا بطل العقد . وأما إذا كان رب المال واحدا والعامل اثنين فقال لهما : ساقيتكما على أن لهذا النصف ولهذا السدس والباقي لي ، صح لأن كل واحد منهما قد عرف قدر ما يصيبه من جميع الثمرة ، ولا غرر على واحد منهما في ذلك . إذا كان في حائط أنواع كثيرة بعضه دقل وبعضه عجوة وبعضه برني فساقاه على هذا الحائط على أن له من الدقل النصف ، ومن العجوة الثلث ، ومن البرني السدس ، نظرت : فإن كان العامل يعلم قدر كل صنف منها في الحائط صح لأن كل صنف كالمنفرد بحائط ، ولو كان كل صنف في حائط مفرد صح هذا كله ، وإذا كان في حائط واحد يجب أن يصح . ومتى كان العامل جاهلا بقدر هذه الأصناف فلم يعلم البرني منه نصف الحائط أو ربعه أو أقل أو أكثر ، فالعقد باطل لأنه غرر ، لأنه يدخل معتقدا أن البرني نصف الحائط فيقل ما كان يظن أنه يكثر وذلك غرر . وإذا قال : ساقيتك على أن لك من الثمرة نصفها ، ولم يزد عليه صح العقد ، لأن الثمرة كلها له ، فإذا اشترط النصف للعامل كان ما بعد ذلك له ، كما لو قال : بعتك نصف عبدي هذا ، صح وكان ما بعد النصف له ، وإن قال : على أن لي